صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
185
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
هذه مبادي الأمور الجزئية فجاز أن تكون تصورات تلك النفوس مبادي الأمور العظيمة وإن كان نادرا أو غريبا ومن هذا القبيل الطلسمات والنيرنجات كما قال الشيخ ان للقوى العالية الفعالة والقوى السافلة المنفعلة اجتماعات على غرائب ومما يتعلق بهذا المبحث ان الرأي الكلى لا يكون منشا لحصول افعال جزئيه وذلك لان الكلى مشترك بين جزئياته متساوي النسبة إلى كل واحد واحد من المندرجات فيه فلما كان سببا لوقوع واحد منها مع أن نسبته اليه كنسبته إلى غيره لزم من ذلك وقوع الممكن بلا سبب وهو محال . عقده وحل لقائل ان يقول كل ما دخل أو يدخل في الوجود فهو جزئي وله ماهية كليه فلا بد ان يكون سبب الوقوع لجزئي من جزئياتها اراده جزئيه لكن الباري سبحانه علمه كلى وارادته ( 1 ) كليه عند الحكماء مع اتفاقهم على أنهما مبدء ان لوجود الممكنات وبعبارة أخرى الحكماء جعلوا تصورات المبادي المفارقة عللا لتكون الأجسام والاعراض في عالمي الابداع والتكوين وتلك التصورات كليه وهذه الأشياء جزئيات فما هو المتصور عند الأوائل ممتنع الحصول هاهنا وما هو الحاصل هاهنا غير متصورهم فبطل قول الفلاسفة . وحله ان الجزئي على ضربين أحدهما ان يكون له أمثال في الوجود ولنوعه افراد منتشرة والثاني ان لا مثل له في الوجود وان فرضه العقل فما يكون من قبيل الأول فلا تخصص لواحد منها في الوجود الا بأحوال خارجه عن ماهياتها ولازم ماهياتها والعقل ( 2 ) لا يمكن ان يدركه الا باله جسمانية فالإرادة الكلية لا تنال
--> ( 1 ) إن كان المراد بالكلية معناها المشهور كما هو ظاهر كلامهم فالامر واضح وإن كان المراد بها السعة والإحاطة كما هو تأويل كلامهم وهو مراد المصنف قدس سره فمناط لاشكال استواء نسبتهما إلى جميع المعلومات والمرادات الجزئية واجليتهما من التعلق بمحدود س ره . ( 2 ) اي العقل الجزئي أو العقل مطلقا بناء ا على مذهب المشائين المنكرين للعلم الحضوري من المجرد بالجزئيات مما سواه س ره .